يوسف بن يحيى الصنعاني

327

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وتوفي بظفار قرية من بلاد همدان وليست بالتي يقال فيها المثل المشهور ( من دخل ظفار حمّر ) وفيه دليل أن حمير فعيل فإنّها بناحية ذي رعين ، وهو مثل . وقال القاضي الرشيد أحمد الدين الأسواني « 1 » في المقامة الحصينية وقد ذكر تغيّر لغة حمير ، قيل : إن قوما من العرب وفدوا على ملك من ملوك حمير وهو في غرفة له وهي بلغتهم المشربة ، فلمّا مثلوا بين يديه قال لهم : ثبوا ، أي : اجلسوا ، فرموا بأنفسهم من سطح كان عليه إلى الأرض فكسروا واستعظم الملك ما رأى من أمرهم وسأل عن حالهم ، فأعلم ما تدل عليه ثبوا في لغتهم من الوثوب فإنّهم أرادوا طاعته فأسف وقال : « من ورد ظفار حمّر » فأرسلها مثلا ، ومعناه أنه من توسّط بلاد قوم وجب عليه تعلّم لغتهم وسلوك سبيلهم . * * * وخوارزم شاه معناه ملك خوارزم ، واسمه علاء الدين محمود بن تتش بن أرسلان سلطان خراسان وغزنه وعراق العجم ، وكش ومكران وكرمان والعراق وأكثر بلاد الهند ، وما وراء النهر وكان عظم شأنه وكانت دبادبه وطبوله وآلات نوبته من ذهب مرصّع بنفيس الجواهر وكان من مملكته تركستان ، وهو السبب في خروج التتار ، فإنّه تابع الحروب على ملوك الخطا حتى أضعفهم ، وكانوا سورا على البلاد من التتار ، ونصحه ملك الخطأ فلم ينجع فيه واتّهمة ، فلمّا خرجوا هزموه من وراء النهر ، ثم فتكوا بأهل تلك البلاد فتكا لم يسمع بمثله حتى أفنوهم ، ولم يزالوا يتبعوه حتى مات سنة 623 ، وكان عالما بالفقه والأصول ، فرجع التتار حين أيسوا منه ، فأخذوا مازندران وقتلوا ملكها ، وكذلك فعلوا بالريّ وهمذان ومراغة وخراسان وخوارزم وفعلوا في هذه البلاد من قتل العلماء والصلحاء وتحريق المصاحف وتخريب الجوامع ما لم يسمع بمثله ، وعادوا إلى ما وراء النهر . ثم جهز جنكز خان « 2 » إلى جلال الدين بن علاء الدين المذكور اثني عشر ألف تتريا ، وكان جلال الدين في غزنه ومعه ستون ألف فارس فانكسر التتار ثم جهز أكثر منهم فكسرهم أيضا وجاء هو بنفسه بجميع عسكره ، وقد تفرق عن

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 20 . ( 2 ) ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 113 ، النجوم الزاهرة ( أنظر فهرست ج 7 ) ، السلوك ( أنظر فهرست ج 1 ) .